من يتحمل المسؤولية عند نشر إعلان مضلل عبر مؤثر؟
أصبحت الإعلانات عبر المؤثرين وصناع المحتوى من أبرز أدوات التسويق الرقمي، إذ تعتمد عليها العلامات التجارية للوصول إلى جمهور واسع بطريقة مباشرة. لكن عندما يتضمن الإعلان معلومات غير صحيحة أو مبالغًا فيها، تظهر مسألة قانونية مهمة: من يتحمل المسؤولية عند نشر إعلان مضلل عبر مؤثر؟ هل تقع المسؤولية على المؤثر فقط، أم تمتد إلى الشركة المعلنة والوكالة التسويقية؟ تعتمد الإجابة على طبيعة الإعلان، ودور كل طرف، والقوانين المطبقة في الدولة.
ما المقصود بالإعلان المضلل؟
الإعلان المضلل هو المحتوى الترويجي الذي يقدم معلومات غير صحيحة أو يخفي معلومات جوهرية بطريقة قد تؤثر في قرار المستهلك. وقد يتعلق التضليل بسعر المنتج، أو خصائصه، أو نتائجه، أو مستوى جودته، أو الفوائد التي يمكن أن يحققها.
وقد يكون التضليل صريحًا من خلال تقديم معلومة خاطئة، أو غير مباشر من خلال صياغة الإعلان بطريقة تمنح المستهلك انطباعًا غير صحيح عن المنتج أو الخدمة.
هل يتحمل المؤثر المسؤولية؟
قد يتحمل المؤثر جزءًا من المسؤولية إذا نشر ادعاءات يعلم أنها غير صحيحة أو قدم المنتج للجمهور بطريقة تخالف القواعد المنظمة للإعلانات.
ويزداد الأمر أهمية عندما يقدم المؤثر تجربته الشخصية باعتبارها حقيقة عامة، أو يروج لنتائج لا يستطيع إثباتها، أو يخفي أن المحتوى إعلان مدفوع عندما تكون القوانين أو اللوائح تلزمه بالإفصاح عن ذلك.
لذلك، لا ينبغي للمؤثر الاعتماد على شهرة العلامة التجارية أو الوكالة الإعلانية باعتبارها ضمانًا لصحة جميع المعلومات التي ينشرها.
مسؤولية الشركة المعلنة
لا تقتصر المسؤولية بالضرورة على المؤثر. فقد تتحمل الشركة المعلنة مسؤولية أكبر عندما تكون هي التي قدمت المعلومات أو الادعاءات المستخدمة في الإعلان.
فعلى الشركة التأكد من دقة المعلومات التي تستخدمها في حملاتها التسويقية، وعدم تقديم وعود أو ادعاءات لا يمكن إثباتها. كما يجب أن تراجع المحتوى الإعلاني قبل نشره، خصوصًا عندما يتعلق بمنتجات أو خدمات تخضع لتنظيم خاص.
وتزداد المخاطر القانونية عندما تعلم الشركة بوجود معلومات مضللة في الإعلان وتستمر في استخدامه دون تصحيح.
ماذا عن الوكالة التسويقية؟
قد تشارك وكالة الإعلان أو إدارة المؤثرين في إعداد الحملة وكتابة النصوص ومراجعة المحتوى. وفي هذه الحالة، يمكن أن تعتمد المسؤولية على الدور الذي قامت به الوكالة والالتزامات التي تعهدت بها بموجب العقد.
لذلك، يجب أن تحدد العقود بوضوح مسؤولية كل طرف عن إعداد المحتوى ومراجعته واعتماده، إضافة إلى آلية التعامل مع أي مخالفة أو مطالبة قانونية.
أهمية الإفصاح عن الإعلان المدفوع
من أهم الجوانب القانونية في التسويق عبر المؤثرين توضيح طبيعة العلاقة التجارية مع العلامة التجارية. فقد يكون من المضلل تقديم إعلان مدفوع للجمهور على أنه توصية شخصية مستقلة.
ولهذا، ينبغي للمؤثر الالتزام بمتطلبات الإفصاح المعمول بها في الدولة التي يستهدف جمهورها، واستخدام وسائل واضحة تساعد المتابع على معرفة أن المحتوى ترويجي.
كيف يتجنب الأطراف المخاطر القانونية؟
يمكن تقليل مخاطر الإعلانات المضللة من خلال مراجعة المعلومات قبل نشرها، والاحتفاظ بالمستندات التي تثبت صحة الادعاءات التسويقية، وتحديد مسؤوليات الأطراف في العقود. كما ينبغي للمؤثر قراءة النص الإعلاني وفهم الادعاءات التي سيقدمها للجمهور، وعدم نشر أي معلومة لا يستطيع التحقق منها.
وتحتاج الشركات أيضًا إلى وضع إجراءات واضحة لمراجعة محتوى المؤثرين قبل النشر، خصوصًا في الحملات التي تتضمن ادعاءات تتعلق بالأداء أو النتائج أو المزايا.
إذن، من يتحمل المسؤولية عند نشر إعلان مضلل عبر مؤثر؟ لا توجد إجابة واحدة تنطبق على جميع الحالات. فقد تقع المسؤولية على المؤثر أو الشركة المعلنة أو الوكالة التسويقية، أو قد تتوزع بينهم، بحسب أدوارهم والوقائع والقوانين المطبقة.
لذلك، يجب التعامل مع التسويق عبر المؤثرين باعتباره نشاطًا تجاريًا يخضع لضوابط قانونية، وليس مجرد منشور على وسائل التواصل الاجتماعي. وتساعد المراجعة القانونية للعقود والمحتوى الإعلاني على حماية المؤثر والعلامة التجارية وتقليل مخاطر الغرامات والمطالبات والنزاعات.
في حال كنت تبحث عن محامي شاطر في دبي لإدارة أمورك القانونية لا تتردد بالتواصل مع مكتب سعيد المهيري للحلول القانونية.